عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
318
الدارس في تاريخ المدارس
والزواوية المالكية . والشيخية لابن شيخ الاسلام . ما قيل في فضل هذا الجامع ، ما روي عن القاسم قال : أوحى اللّه إلى جبل قاسيون أن هب ظلك وبركتك لجبل بيت المقدس ، قال : ففعل ، فأوحى اللّه تعالى اليه أما إذ فعلت ، فسأبني لك في حضنك بيتا أي في وسطك أعبد فيه بعد خراب الأرض أربعين عاما ، ولا تذهب الأيام والليالي حتى أرد ظلك عليك وبركتك فهو عند اللّه تعالى بمنزلة المؤمن الضعيف المتضرع ، وقد رأيت في بعض التواريخ أن هذا الجامع لم يزل معبدا لسائر الملل منذ خلقت الدنيا إلى أن كانت ملة الاسلام فاتخذ جامعا . وقال الحسن بن يحيى الحسيني : ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به صلى بالمسجد الجامع بدمشق . وما قيل في وصفه نثرا . قال الصاحب صفي الدين من رسالة وصف بها دمشق وهو : مضيت إلى مسجدها الجامع وشنفت بادراك البصر منه أدراك المسامع ، فلما وصلت اليه ، وحللت لديه رأيت من أوصافه ما أصغر الرواية ، وحصل من الحسن على النهاية ، ونوره يجلو الابصار ، وجمعا على جموع الأمصار ، وعبادة موصولة على الاستمرار ، وقرآنا يتلى آناء الليل وأطراف النهار ، ومنقطعين إليه قد اتفقوا في الاعتكاف نفائس الأعمار ، والبركات تحف بجوانبه ، والعلوم تنشر في زواياه ومحاربه ، والأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تسند وتروى والمصاحف بين أيدي التالين تنشر فلا تطوى ، وأعلام البر فيه ظاهرة فلا تخفى ولا تزوى ، والخلق منقسمون فيه إلى حلق ، قد نبذ أهلها القلق ، والاسلام فيها فاش ، والجهل بلا متلاش ، وهو مما بناه الأولون لعبادتهم وجعلوه ذخرا لآحرتهم ، وما برح معبدا لكل ملة ، اتخذه المجوس والنصارى واليهود قبل الاسلام هيكلا وقبلة ، وهو بيت المتقين ، وسوق المتصدقين ، ليلة للمتهجدين ، ونهاره للعلماء المجتهدين . وذكر إبراهيم بن الليث الكاتب في رسالة : وقد أفضيت إلى جامعها فشاهدت ما ليس في استطاعة الواصف أن يصفه ، ولا الرائي أن يعرفه وجملة ذلك أنه بكر